القرطبي

35

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون 13 قوله تعالى : ( لأنتم ) يا معشر المسلمين ( أشد رهبة ) أي خوفا وخشية ( في صدورهم من الله ) يعني صدور بني النضير . وقيل : في صدور المنافقين . ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين ، أي يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ذلك الخوف . ( ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته . قوله تعالى : لا يقتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون 14 قوله تعالى : ( لا يقاتلونكم جميعا ) يعني اليهود ( إلا في قرى محصنة ) أي بالحيطان والدور ، يظنون أنها تمنعهم منكم . ( أو من وراء جدر ) أي من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم . وقراءة العامة " جدر " على الجمع ، وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم ، لأنها نظير قوله تعالى : " في قرى محصنة " وذلك جمع . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو " جدار " على التوحيد ، لان التوحيد يؤدي عن الجمع . وروي عن بعض المكيين " جدر " ( بفتح الجيم وإسكان الدال ) ، وهي لغة في الجدار . ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم ، يقال : أجدر النخل إذا طلعت رؤوسه في أول الربيع . والجدر : نبت واحدته جدرة . وقرئ " جدر " ( بضم الجيم وإسكان الدال ) جمع الجدار . ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كتاب ، وفي الجمع كألف ظراف . ومثله ناقة هجان ونوق هجان ، لأنك تقول في التثنية : هجانان ، فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى ، قاله ابن جني .